SHARE

تنظيم مُنتَدى المَشرِقِ والمَغرِبِ للشُّؤونِ السِّجنِيَّة وأمم للتوثيق والأبحاث
الخشبة المستحيلة [١]
عرض ومناقشة دراما إذاعية جديدة بوجود فريق العمل
عبر تطبيق زوم
٣١ أيار ٢٠٢١

أطلق «مُنْتَدى المَشْرِقِ والمَغْرِبِ للشُّؤونِ السِّجْنِيَّة» يوم الاثنين الواقع فيه ٣١ أيار/مايو ٢٠٢١، الحلقة الأولى من المسلسل الدرامي الإذاعي «الخشبة المستحيلة». يهدف المسلسل إلى استطلاع وعرض تفاعل السجناء في سوريا مع المسرح، وتحديدًا أنشطة السجناء داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة، لتنظيم مسرحٍ داخل السجن في أواخر الثمانينيات. بعد عرض الحلقة، جرت مناقشةٌ مع الفنانين والفنيين الذين أوضحوا خلفية وطريقة تطوير العملية.

يسعى «المُنْتَدى» بشكل رئيسي إلى استخدام الفن كمناصر للابتعاد عن اللغة الصلبة والمتكررة في تقارير حقوق الإنسان وأوراق السياسات. كما يُؤمِنُ بضرورة إشراك جمهور أوسع في المحادثات والمناقشات والصراعات المتعلقة بالمظالم والحياة اليومية للسجناء في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا بالفعل ما دفع جابر بكر إلى القيام بهذا المشروع مع «مُنْتَدى المَشْرِقِ والمَغْرِبِ للشُّؤونِ السِّجْنِيَّة»

ولد بكر عام ١٩٨١، وأمضى سنواتٍ عديدة في سجن صيدنايا. على الرغم من أنه لم يكن متواجدًا في السجن خلال سنوات المشروع المسرحي في الثمانينيات، إلا أنه أصبح مهتمًّا باستغلال المسرح ودوره في حياة زملائه السجناء. أراد مع أعضاء فريق المسلسل الدرامي الآخرين تسليط الضوء على زاوية إنسانية غالبًا ما تغفلها تقارير المنظمات والوكالات الإقليمية والدولية. 

قالت بشرى قشمر، التي كتبت سيناريو الحلقة الأولى، أنها أصبحت متحمسة لما يفعله السجناء للبقاء على قيد الحياة وسط ظروف السجن القاسية، على الرغم من أنها لم تسجن قط. أرادت من خلال النص إثبات فكرة أنه في حين «يُنظر إلى السجن على أنه نهاية حياة الإنسان، فإن السجناء هم البشر الذين يتمسَّكون بالحياة».

وفي هذا الإطار، ركزت المناقشة التي أعقبت عرض الحلقة على دور الفكاهة والضحك في المشروع بشكل خاص، وفي السجون بشكل عام. تطرق أحدُ المشاركين إلى استخدام الضحك للبقاء على قيد الحياة أثناء السجن، واستخدام الفكاهة للتعامل مع الأوضاع والحالات الوحشية اليومية التي يتعرض لها السجناء. تتنقل الحلقة الأولى بين لحظات من الخفة والألم العميق، وتجارب لحظة السجن الحالية وذكريات الماضي خارج العالم الخارجي. تُظهر الشخصيات كيفية ارتباطهم بحياتهم خارج السجن ومعها كل مشاعرهم وقلقهم ورغباتهم واهتماماتهم وألمهم. تظهر الشخصيات في الحلقة على أنها أشخاص حقيقيون ذات حالاتٍ مزاجية مختلفة، تتراوح بين غريب الأطوار ومرهق إلى مبتهج وطفولي، فتسلط الضوء على التجارب المختلفة في السجن، وذلك في تناقض صارخ مع إجراءات التعذيب والمعاملة الوحشية التي تم تناولها أيضًا. 

تسمح الخشبةُ المستحيلة ببناء أساسٍ مشترك بين «نـزلاء» السجن و«الغرباء/الدخلاء عليه»، على أن الهدف ليس تنمية الإحساس بالشفقة أو التعاطف مع النزلاء، بل فهم وبناء جسور التواصل.

يأتي دور الخيال والتصور في المقدمة عند إعداد مشروع مثل الخشبة المستحيلة. يدرك القائمون على الحلقة أنهم لن يكونوا قادرين على معرفة ما حدث بالتحديد في الثمانينيات في صيدنايا. ليس فقط لأنهم «لم يروا» ذلك، ولكن لأن الأحداث «الحقيقية» حدثت أيضًا قبل ولادة بعضهم أو خلال طفولتهم. وعليه، جاء إنتاج مسلسل درامي إذاعي بمثابة حلٍّ وسط يُحافظ على «مسافة قريبة» على حد تعبير والتر بنيامين. وفي هذا الصدد، سيُساعد خيال الكتاب والممثلين والفنيين وكذلك الجمهور في الاقتراب فقط من خيالات وآثار كيفية عيش السجناء في صيدنايا خلال هذا الوقت. تم النظر بعناية في نغمات الأصوات والأصداء وضوضاء الخلفية في الحلقة مع إيلاء الاهتمام لتجارب السجن المُعاشة. عبر التعويل على مشهدٍ صوتي لـتَخيُّـل ما لن يفهمه ويراه كثير من الناس، تُعتبر الخشبة المستحيلة محاولة لتكريم ذكرى السجناء السابقين وإعطاء درس لشعوب اليوم.

باختصار، تُحاول الخشبة المستحيلة إيضاح لغز السجون. الألغاز محدودة، فهي موجودة بين المادي وغير المادي، المرئي وغير المرئي. لذلك، فإن منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية والفرق المشاركة في مشاريعها مستعدون دائمًا لتلقي التعليقات والانتقادات والاقتراحات من الجمهور. فالهدف هو جعل هذا المسلسل الإذاعي بيئة تفاعلية يسهل الوصول إليها، حيث يمكن للناس مشاركة أفكارهم وتصوراتهم حول ماضي وحاضر السجون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. على سبيل المثال، لم يُجادل أي من المشاركين في المناقشة حول مسألة أن اللغة التي استخدمها السجانون في الحلقات التالية لا ينبغي أن تقتصر على اللهجة العلوية، لأن السجانين في سوريا يأتون في الواقع من خلفيات مختلفة ويتحدثون لهجات مختلفة. وأشار مشاركٌ آخر إلى أن عملية كتابة الحلقات القادمة يجب أن تستفيد بشكل أكبر من المشاريع المؤرشفة التي تتبع تاريخ وثقافات السجن في سوريا. وفي سياق ذلك، يستطيع القَيمون على الخشبة المستحيلة وفريق منتدى المشرق والمغرب للشؤون السجنية تناول هذه التعليقات والاقتراحات من الجمهور بقدر استطاعتهم، وبإمكانهم مواصلة التماس الانطباعات من خلال أحداث تفاعلية إضافية مع الجمهور أثناء إعداد باقي الحلقات.
 


الخشبة المستحيلة
سجن صيدنايا
سوريا


SHARE