
تدعو منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، من مختلف أنحاء العالم، السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط والشاعر والكاتب المصري أحمد دومة.
ينتظر أن تُصدر محكمة الجنح المستأنفة بالتجمع الخامس، في ١٦ يوليو الجاري، حكمها في استئناف دومة على الحكم الصادر بحبسه لمدة عام في ٣ يونيو ٢٠٢٦. وكان دومة قد أُحيل إلى المحاكمة على خلفية نشره مقالًا على موقع "العربي الجديد" بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، استعرض فيه أمثلة من دول مختلفة حول العالم ليبرهن أن سجن المعارضين السياسيين يهدد استقرار الدول.
وأُدين دومة على خلفية هذا المقال، إلى جانب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تناول أوضاع الاحتجاز، بتهمة "نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة". ويقبع دومة في محبسه منذ ٦ أبريل ٢٠٢٦.
لم يكن ينبغي القبض على أحمد دومة أو محاكمته وإدانته من الأساس. فملاحقة كاتب مثل دومة قضائيًا على خلفية مقال رأي نُشر في منصة إعلامية معروفة لا يمكن اعتبارها سوى انتهاك جسيم لحقه المكفول في حرية الرأي والتعبير، وتصعيدًا من جانب السلطات المصرية ضد كل من يطرح وجهات نظر بديلة أو يثير قضايا مهمة تستحق النقاش والحوار السلمي. وفي الوقت الذي تقدم فيه مصر نفسها باعتبارها لاعبًا قياديًا على الساحة الدولية في ظل تصاعد الصراعات والتوترات العالمية، فإن استمرار استهداف أشكال التعبير السلمي عن الرأي لا يمثل سوى خطوة إلى الوراء، ولن يسهم في جعل البلاد أو المنطقة أكثر استقرارًا وأمنًا.
لم تترك حيثيات الحكم الصادر بحبس دومة لمدة عام أي مجال للشك في أنه حوكم لمجرد ممارسته حقه المشروع في حرية الرأي والتعبير، ودفاعه عن حقوق السجناء في مصر. فقد اعتبرت المحكمة أن مقال الرأي الذي نشره تضمن "ادعاءات ساقها المتهم في صورة وقائع ثابتة مؤداها تعمد مؤسسات الدولة ترهيب المواطنين والتنكيل بهم واستخدام دور الإصلاح والتأهيل كوسيلة للإخفاء لسنوات بتواطؤ من مؤسسات الدولة، بما يوحي -على خلاف الحقيقة- بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون". وقضت المحكمة بإدانة دومة بعدما رفضت أغلب طلبات الدفاع، والتي كان من بينها طلب سماع شهود النفي، وطلب معاينة أوضاع السجون.
وقبل صدور هذا الحكم الأخير، سبق وأمضى دومة أكثر من عشر سنوات في السجن بسبب ممارسته حقوقه المكفولة دستوريًا في حرية الرأي والتعبير، وخلال تلك الفترة تعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية. وبعد الإفراج عنه بعفو رئاسي في أغسطس ٢٠٢٣ مُنع من السفر، وواجه عقبات حالت دون استكمال دراساته العليا. كما تعرض دومة لملاحقات قضائية متواصلة؛ إذ أنه خلال الفترة ما بين الإفراج عنه في ٢٠٢٣ والقبض عليه مؤخرًا، استُدعي دومة للتحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة ست مرات، على خلفية منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وكتاباته ونشاطه وأُلزم بسداد كفالات بلغ مجموعها ٢٣٠ ألف جنيهًا مصريًا.
ندعو، نحن المنظمات الموقعة أدناه، السلطات المصرية إلى وقف جميع أشكال الملاحقة القضائية بحق دومة والإفراج عنه. كما ندعو السلطات المصرية إلى رفع حظر السفر المفروض عليه بشكل عاجل، والذي يشكل انتهاكًا لحقه في حرية التنقل.